0

بقلم : طلال محمد أحمد زمزمي

يا متأمّل، يا من يريد هديه ﷺ، تأمّل: ثم يسلم على أهله.

جاءت هذه الجملة في ذكر دخول المنزل، ولم يقل نبينا ﷺ: إلا إذا كان زعلانًا أو غاضبًا من زوجته فلا يسلم.

الحقيقة، لفتة لطيفة منه ﷺ.

ثم يسلم على أهله… كأنه يقول: يا أيها الزوج، كن لطيفًا مع أهلك حتى ولو كنت غضبانًا.

والله سبحانه وتعالى جعل القوامة عندك، لكن ليس معناها التسلّط والعنف وسوء الخلق، بل معناها أيضًا اللطف بالقيام على شؤون المرأة ورعايتها.

فكأنه ﷺ يقول: كن في حاجة أهلك، ولا تُظهر قوتك عليهم، بل كن لين الجانب، لطيفًا، راقيًا في التعامل مع كل الناس، وأولهم أهل بيتك.

قال ﷺ: خيركم خيركم لأهله.

الله أكبر… الخيرية أولها وأهمها الأهل.

كان ﷺ يلاطف نساءه، ويسامرهن، ويسمع لهن، ويأخذ برأيهن، ويقدّمهن في كثير من الأمور.

وها هو ﷺ يؤخر مسيرة من كان معه من أجل قلادة فقدتها عائشة رضي الله عنها، وجاءت رخصة التيمم في هذه القصة.

وعند رجوعهم من حجة الوداع، أخرهم حتى تنتهي عائشة رضي الله عنها من عمرتها، حتى لا يرجع الناس بحج وعمرة وهي لا.

طيّب خاطرها ﷺ، فأمر أخاها عبد الرحمن أن يخرج بها إلى التنعيم.

جزى الله قيادتنا وولاة أمرنا خيرًا أن سُمّي المسجد باسم عائشة رضي الله عنها، ولعل هذه التسمية تذكّرنا أيضًا برقيّه ﷺ في التعامل مع أهله.

نعم، هي تشريعات تعلّمنا أمر ديننا من خلال حسن تعامله ﷺ مع زوجاته، وكان بالإمكان أن تكون توجيهًا مباشرًا منه ﷺ بدون قصة،

لكن سبحان الله، جاءت قصة لنتعلم درسين: حسن التعامل مع الزوجة، والخروج إلى الحلّ لمن كان في مكة ويريد أن يعتمر.

القصص كثيرة عن لطفه ﷺ ومعاملته الطيبة مع جميع زوجاته، أظهرها لنا ﷺ ليرسل رسالة واضحة: أن نحسن إلى زوجاتنا، ولا نمارس القوامة بشكل خاطئ، فيمقتنا الله وتُمنع عنا رحمته.

كدا غلط، أن لا تقتدي برسولك وحبيبك محمد ﷺ في التعامل مع أهلك.

الكل قد يثني عليك، لكن ليكن أهم من يثني عليك أهل بيتك؛ فهم الأقرب لك، وهم الأعرف بحقيقتك، يرونك بوضوح الشمس كما أنت، وكيف خُلقك.

وليس معنى هذا أن تترك طاعة ربك من أجل أهلك، بل معناه أن تتعاون معهم على طاعة ربك، وأن تزرع المحبة والمودة بينكم بالتعامل الطيب الراقي، من دخولك المنزل حتى خروجك.


إرسال تعليق

 
الى الاعلى