0


في زحمة الحياة، تمر أسماء كثيرة، لكن القليل منها يترك أثرًا في القلوب قبل الطرقات. ومن بين أولئك الذين عُرفوا بالطيبة والسخاء وخدمة الناس دون انتظار مقابل، يبرز اسم جمعان علي محنوس الظهيري، الرجل الذي عرفه الناس بوجهه البشوش، وقلبه الكبير، ويده الممتدة لكل محتاج.

كان جمعان مثالًا للإنسان الخدوم، الذي يحمل همّ غيره قبل همّه، ويقف مع الجميع في أفراحهم وأتراحهم، لا يرد طالبًا، ولا يتأخر عن مساعدة محتاج، حتى أصبح حضوره في حياة الناس أثرًا لا يُنسى. كان ممن إذا ذُكروا ذُكرت معهم المواقف النبيلة، وإذا حضروا حضر معهم الوفاء والكرم وحسن الخلق.

لكن الأقدار شاءت أن يتعرض لحادث مروري أليم، غيّر مجرى حياته، وأبقاه على السرير الأبيض في الرعاية الممتدة لأكثر من ست سنوات حتى اليوم. سنوات طويلة مرّت وهو يصارع الألم بصبر المؤمن، بينما قلوب محبيه وأهله وأصدقائه لا تزال معلقة بالأمل، والدعاء، وانتظار الفرج من الله سبحانه وتعالى.

وفي هذا اليوم العظيم، يوم عرفة، يوم الرحمة والمغفرة واستجابة الدعوات، تتجه الأكف إلى السماء داعية له بكل صدق ومحبة:

اللهم يا واسع الرحمة، يا شافي يا كافي، اشفِ عبدك جمعان علي محنوس الظهيري شفاءً لا يغادر سقمًا، اللهم ألبسه لباس الصحة والعافية، وردّه إلى أهله سالمًا معافى، واجعل ما أصابه رفعةً له في الدنيا والآخرة، وكفّر عنه السيئات، واكتب له الأجر العظيم على صبره وصبر أهله.

اللهم كما كان ساعيًا في خدمة الناس، سخّر له عبادك الصالحين، وأحطه بعنايتك ولطفك ورحمتك، وافتح له أبواب الشفاء العاجل، واجعل الفرح قريبًا من قلبه وقلوب محبيه.

سيبقى جمعان في ذاكرة الجميع رجل المواقف الطيبة، والقلوب النقية، والابتسامة التي لا تُنسى. وما دام الدعاء يرفعه المحبون إلى السماء، فالأمل بالله كبير، ورحمته أوسع من كل ألم.

نسأل الله في هذه الساعات المباركة أن يجعل له من اسمه نصيبًا، فيجمع له بين الأجر والعافية، وبين الصبر والشفاء، وأن يعود إلى أهله وأحبته وهو بأتم صحة وسلامة.


بقلم أ. غميص الظهيري 




إرسال تعليق

 
الى الاعلى