رحم الله رجالًا سطّروا بأخلاقهم وكرمهم أجمل صفحات الوفاء والطيب، ورحم الله الابن الذي سار على نهج والده، فكان خير خلفٍ لخير سلف.
يُعدّ الشيخ حسن بن مطر الظهيري أحد أبرز رجالات قبيلة آل ظهيرة، فقد انتقل إلى رحمة الله، لكن سيرته العطرة وذكراه الطيبة ما زالتا حيّتين في قلوب أبناء قبيلته وكل من عرفه وخالطه. وعلى مدى أكثر من ستين عامًا، عُرف الشيخ حسن بالكرم، وسعة الصدر، وحسن الخلق، وكان مثالًا للرجل الحكيم الذي يلجأ إليه الناس في حل خلافاتهم وإصلاح ذات البين.
كان رحمه الله يتعامل مع الجميع بهدوءٍ وحكمة، فعاش محبوبًا بين الناس، ولم يُعرف عنه أنه ظلم أحدًا أو أساء إلى أحد. وكان بيته الواقع على قارعة الطريق مقصدًا لكل عابر سبيل، لا يخلو من الضيوف يومًا، حيث اعتاد أن يفتح أبوابه للجميع بوجهٍ بشوش وقلبٍ كريم. ولم تكن مجالسه تخلو من عبارته المحببة التي يبدأ بها حديثه دائمًا: «صلِّ على النبي»، وكأنها مفتاح للخير والمحبة بين الناس.
وقد ترك الشيخ حسن إرثًا من القيم النبيلة، فكان خير من حمل هذه الصفات بعده ابنه أحمد بن حسن، الرجل الحكيم صاحب الأخلاق الرفيعة والنفس الهادئة. عُرف منذ صغره برجاحة العقل وسعة البال، حتى لُقِّب بـ«أحمد العريفة» لما عُرف عنه من حكمة ومعرفة وقدرة على الإصلاح بين الناس. وكان أبناء قبيلته يكنّون له المحبة والتقدير لما عُرف عنه من مواقف مشرّفة وسيرة طيبة.
لكن القدر لم يُمهله طويلًا، فلحق بوالده إلى رحمة الله، تاركًا خلفه ذكرى عطرة لا تُنسى. فرحم الله أولئك الرجال الذين بقيت مآثرهم حيّة في صدور أبناء قبيلتهم، رجالٌ لن يمحو الزمن ذكراهم مهما طال، لأنهم نقشوا محبتهم في القلوب بأخلاقهم الكريمة، وطيبة نفوسهم، ومواقفهم المشرفة التي ستظل تُروى جيلاً بعد جيل.
بقلم أ : غميص الظهيري


إرسال تعليق