0


بقلم : عايد الظويلمي 

يُعدُّ الحجُّ أعظمَ تجمعٍ إيمانيٍّ يشهده العالم، حيث تتجه ملايين القلوب إلى المسجد الحرام والمسجد النبوي في مشهدٍ تتجلى فيه معاني الوحدة والطاعة والسكينة. وفي هذا الموسم العظيم، يبرز دور الإعلام بوصفه رسالةً ومسؤولية، لا مجرد نقلٍ للأخبار أو توثيقٍ للأحداث، بل أمانة ترتبط بشرف المكان والمكانة.

فالإعلام في الحج ليس كغيره من التغطيات الإعلامية؛ لأنه يتعامل مع شعيرةٍ مقدسةٍ ومشاعرَ روحانيةٍ عظيمة، ما يفرض على الإعلامي أن يتحلى بأعلى درجات المهنية والوعي والاحترام. فالكلمة هنا ليست عابرة، والصورة ليست مجرد لقطة، بل رسالة تُنقل إلى العالم بأسره لتعكس عظمة الإسلام وجهود المملكة العربية السعودية في خدمة ضيوف الرحمن.

ومن هذا المنطلق، فإن الإعلامي في الحج يحمل أمانتين؛ أمانة المهنة، وأمانة المكان. أمانة المهنة تقتضي الصدق والدقة والموضوعية، والابتعاد عن الإثارة أو التهويل أو نشر الشائعات، بينما أمانة المكان تستوجب مراعاة قدسية المشاعر واحترام خصوصية الحجاج ومشاعرهم، وعدم تحويل هذه الرحلة الإيمانية إلى مادةٍ استهلاكيةٍ تخلو من القيم والمعاني.

وقد شهد الإعلام في مواسم الحج تطورًا كبيرًا بفضل التقنيات الحديثة والمنصات الرقمية، فأصبح العالم يتابع تفاصيل الحج لحظةً بلحظة، ويرى حجم التنظيم والخدمات والرعاية الصحية والأمنية التي تُقدم للحجاج. وهذا التطور يُضاعف المسؤولية؛ لأن الخطأ الإعلامي قد ينتشر في ثوانٍ، بينما الكلمة الصادقة والصورة الهادفة تُسهم في بناء الوعي وتعزيز الصورة الحضارية المشرقة.

كما أن الإعلام الواعي يسهم في تثقيف الحجاج، ونشر التعليمات والإرشادات، وتعزيز قيم الرحمة والتعاون والنظام، وهو بذلك شريكٌ في نجاح موسم الحج، لا مجرد ناقلٍ له. فحين يلتزم الإعلام برسالته النبيلة، يصبح جزءًا من خدمة الحاج، ومن إبراز الجهود المباركة التي تبذلها الجهات المعنية عامًا بعد عام.

إن شرف التواجد في أطهر البقاع يفرض على الإعلامي أن يكون على قدر المكانة التي يمثلها، وأن يدرك أن كل كلمة أو صورة قد تُسهم في ترسيخ قيمة، أو تصحيح مفهوم، أو نقل صورةٍ مشرقةٍ عن الإسلام والمسلمين. ولذلك يبقى الإعلام في الحج أمانةً عظيمة، تُؤدى بشرف المكان، وتُحفظ بصدق الرسالة، وتسمو بأخلاق المهنة

إرسال تعليق

 
الى الاعلى