بقلم : عايد الظويلمي
يُعدّ الشيخ حمدان بن ثواب الحربي المالكي أحد أبرز الشخصيات القبلية التي تركت أثراً عميقاً في تاريخ قبائل بني مالك، لما عُرف عنه من قوة الشخصية، وبعد النظر، وحنكة القيادة، حتى أصبح اسمه رمزاً للهيبة والحكمة في آنٍ واحد. وقد ارتبطت سيرته بمواقف مشرّفة في الكرم والشجاعه والاصلاح بين الناس، وقيادة القبيلة،
وخدمة الوطن، فحظي بمكانة كبيرة بين أفراد قبيلته والقبائل المجاورة، كما نال احترام الدولة ورجالاتها في تلك الحقبة.
ولد الشيخ حمدان بن ثواب في بيئة قبلية أصيلة، ونهل من قيم الكرم والشجاعة والوفاء منذ صغره، فشبّ قائداً بالفطرة، يتمتع بحضور قوي وكلمة مسموعة. وكان يقيم في منطقة الجائزة بتهامة بني مالك، وتولى مشيخة قبائل بني حرب من بنى مالك (بنى ظويلم ،السوحه ،البقله ،أل مفضل ،البكره ، الرقعان )
كما عين والياً واميراً لمركز الجائزه بداية حكم الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل عام ١٣٥٢هـ
حيث عُرف بحرصه على جمع الكلمة،
وإصلاح ذات البين، وحل النزاعات بالحكمة والعقل.
وقد اشتهر الشيخ حمدان بكرمه الواسع، إذ كان مجلسه مفتوحاً للضيوف وعابري السبيل، لا يُردّ محتاج ولا يُخذل طالب عون. وتروي الروايات الشعبية مواقف كثيرة تدل على سخائه وإنسانيته، خصوصاً في سنوات الجفاف والقحط، حين وقف مع أبناء قبيلته والناس من حوله، وسخّر ما يملك لمساعدتهم، إيماناً منه بأن القيادة ليست وجاهةً فقط، بل مسؤولية وموقف.
ولم تقتصر مكانة الشيخ حمدان على محيطه القبلي، بل امتدت علاقاته إلى الدولة السعودية في عهد الملك المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود، حيث شارك في حملات ومهام وطنية، وكان من الشخصيات التي حظيت بثقة القيادة آنذاك. وتشير بعض المصادر إلى أنه شارك ضمن رجال القبائل في حملة الأمير فيصل بن عبدالعزيز إلى اليمن عام ١٣٥٤هـ ، كما كانت له لقاءات مع الملك عبدالعزيز، ونال تقديراً خاصاً لمكانته وهيبته بين القبائل.
ومن أبرز ما ميّز شخصية الشيخ حمدان بن ثواب قدرته على الجمع بين الحزم والرحمة؛ فكان شديداً في الحق، عادلاً في الحكم، لكنه في الوقت نفسه قريباً من الناس، يسمع لهم ويقف معهم في أفراحهم وأزماتهم. ولهذا بقي اسمه حاضراً في ذاكرة أبناء القبيلة، يتناقلون سيرته بوصفه نموذجاً للشيخ الذي جمع بين قوة القيادة ونبل الأخلاق.
وقد امتد أثره إلى أبنائه وأحفاده، إذ استمرت مشيخة بن ثواب في خدمة القبيلة، وتولى بعده ابنه الشيخ عبدالعزيز بن حمدان بن ثواب المشيخة، ثم من بعده الشيخ فواز بن عبدالعزيز بن ثواب الى يومنا الحاضر ، في امتدادٍ يعكس تاريخ هذه الأسره ومكانتها بين قبائل بني مالك.
إن الحديث عن الشيخ حمدان بن ثواب ليس مجرد استذكار لسيرة رجل، بل هو استحضار لمرحلة من تاريخ القبيلة كانت فيها القيم الأصيلة عنواناً للقيادة، وكانت الحكمة والشهامة أساساً للمكانة والاحترام. وسيظل اسمه رمزاً من رموز بني مالك، وواحداً من الرجال الذين صنعوا حضورهم بالمواقف والأفعال قبل الكلمات

إرسال تعليق