بقلم أ : طلال محمد زمزمي
هبْ أن الصلاة كما فُرضت أول مرة كانت خمسين صلاة، فماذا كنتَ صانعًا؟
بفضل الله، ثم حرص رسولنا الكريم ﷺ على أمته، سأل الله التخفيف، فخففها الله علينا إلى خمس صلوات، وهي خمسون في الميزان بفضل الله، ومع ذلك ما زلنا نقول: ليس لدي وقت!
عزيزي القارئ، أنا لن أضع بين يديك كل أمور الحياة، فأنت أعلم بنفسك وتقصيرك، وكلنا كذلك، ولكن سوف أطرح بين يديك موضوع قراءة القرآن: أن تقرأ كل يوم جزءًا على الأقل.
يقول تعالى:
﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾
الآية: 30 من سورة القرآن الكريم.
حمانا الله أن نكون ممن هجر القرآن.
و«هجر القرآن» لا يقتصر على ترك قراءته فقط، بل يشمل أنواعًا متعددة، منها:
ترك سماعه والإصغاء إليه.
ترك الإيمان به أو التشكيك فيه.
ترك العمل بأوامره ونواهيه.
ترك تدبره وفهم معانيه.
ترك التحاكم إليه والاهتداء به.
ماذا لو قررت أن تكون صلاة الفجر هي الانطلاقة لقراءة جزء من القرآن كل يوم مهما كانت مشاغلك؟
ولو فرضنا أن الجلوس بعد صلاة الفجر سيستغرق نصف ساعة، فهل سيضرك ذلك؟
وإن كان هذا الوقت لا يناسبك، فاختر وقت صلاة أخرى.
لديك خمس صلوات في اليوم والليلة، أفلا تستطيع أن تضع نصف ساعة ملاصقة لصلاة من الصلوات؟
وكيف لو جعلتها ساعة مقسمة على صلاتين؟ عندها تستطيع - بإذن الله - قراءة جزأين بدل جزء واحد.
اعزم وقرر، وستجد الحل بإذن الله.
فالمشكلة كلها في الاستسلام وعدم المحاولة.
وقِس على ذلك كل أمر تريد إنجازه؛ ضع له وقتًا محددًا، وسوف يُنجز بعون الله.
قال رسول الله ﷺ:
«لا تَزُولُ قَدَمَا عبدٍ يومَ القيامةِ حتى يُسألَ عن أربعٍ: عن عمرِهِ فيما أفناه، وعن علمِهِ ماذا عملَ به، وعن مالِهِ من أين اكتسبَه وفيمَ أنفقَه، وعن جسمِهِ فيما أبلاه».
قرر، وستجد الوقت بعون الله وفضله.

إرسال تعليق