0




بقلم د. فريال عواد معوض. 

في 23 أبريل من كل عام، يحتفي العالم بـ اليوم العالمي للمهنيين الإداريين. وهو يوم لا يسلط الضوء على منصب، بل على "طريقة عمل".. على العقل المنظم الذي يحوّل الفوضى إلى نظام، والموعد إلى إنجاز، والورقة إلى قرار.

الإدارية ليست "سكرتيرة" كما في الصورة النمطية القديمة. هي اليوم:

 مديرة المكتب: تدير وقت المدير قبل أن تدير مواعيده. تمنع الاجتماعات التي بلا هدف، وتحمي ساعاته من الهدر.ضابطة الإيقاع: تتابع المعاملات، تذكّر بالمهام، تغلق الحلقات المفتوحة. لولاها لضاعت 70% من الأفكار بين "راح نسوي" و "سوينا".حارسة الذاكرة المؤسسية: تعرف أين حُفظ الملف عام 1443هـ، ومن قال ماذا في اجتماع شوال، ولماذا تأجل القرار. واجهة المكان الأولى: صوتها في الهاتف هو الانطباع الأول عن الجهة. ابتسامتها للمُراجع هي "هوية" المؤسسة قبل الشعار . حلّالة الأزمات: الطابعة خربت قبل اجتماع مهم القاعة محجوزة بالخطأ الضيف وصل بدري هي غرفة العمليات.

الإدارية باختصار: النظام الذي يمشي على قدمين.

 أسباب لا ننتبه لها الاحتفال بها 

لأن أثرها غير مرئي. نجاحك في مشروع ما تشوف فيه اسمها. لكن غيابها يوم واحد يوقف 10 معاملات. هي مثل الأكسجين.. لا نلاحظه إلا إذا نقص.

لأن مهامها تضخمت قبل 20 سنة: طباعة + رد على الهاتف. اليوم: إدارة بريد إلكتروني، تنسيق زووم، متابعة منصة اعتماد، توثيق في موارد، إدارة محتوى حساب الجهة أحياناً. المنصب واحد، والمهارات صارت 10.

لأنها خط الدفاع الأولالمراجع  الغاضب، المكالمة المستفزة، الإيميل العاجل 11 الليل.. كلها تمر عليها أول. تمتص الصدمة وتحولها إلى إجراء هادئ.

الإدارية في رؤية 2030 | من التنفيذ إلى التمكين

رؤية المملكة لا تطلب "موظفة تطبع خطابات". تطلب "شريك إداري" يساهم في كفاءة الإنفاق وجودة الأداء. وهذا يتطلب 4 تحولات:

من ورق إلى رقمي: إتقان المنصات: مسار، فارس، منصة اعتماد، مراسلات، بلدي، نفاذ. الإدارية الذكية هي من تسبق تعميم التحول.

من استقبال أوامر إلى مبادرة*: تقترح نماذج أسرع، تختزل خطوة، تكتشف هدر وقت في إجراء.  

 من حافظة معلومات إلى محللة بيانات: تعرف كم معاملة تأخرت الشهر هذا  أي إدارة الأكثر طلباً وين عنق الزجاجة

من وظيفة إلى مسار مهني: الإدارية اليوم تقدر تتخصص: إدارة مشاريع PMP، إدارة فعاليات، سكرتارية تنفيذية، إدارة مكاتب قيادية.

 تكرّم الإدارية | ليس بالورد فقط

الورد جميل في 23 أبريل. لكن التكريم الحقيقي 3 أشياء:

التكريم الحظي التكريم المهني التكريم المؤسسي

كلمة شكر مكتوبة بالاسم + ذكر موقف محدد ساعدتك فيه دورة تدريبية مدفوعة: إدارة الوقت، إكسل متقدم، مراسلات رسمية وصف وظيفي واضح + مسار ترقية + صلاحيات توازي المسؤولية

أسوأ تكريم: "يعطيك العافية.. أنتِ الجندي المجهول". الجندي المجهول يظل مجهول. سمّها، اذكر أثرها، ارفع اسمها في تقرير الإنجاز.

 رسالة إلى كل إدارية: أنتِ لستِ "دعم"

في الهياكل التنظيمية يكتبون "إدارة الدعم الإداري". الكلمة ثقيلة. توحي أنكِ هامش.  

الحقيقة: لا خطة استراتيجية تُنفذ بدون مكتب منظم. لا قائد ينجح بدون مكتب يدير تفاصيله. لا جهة تُحترم ومكتبها فوضى.

أنتِ لستِ دعم.. أنتِ القاعدة. المبنى كله واقف عليك.

كل إيميل رتبتيه، كل موعد منعتي تضاربه، كل ملف حفظتيه بمكانه الصحيح، كل مراجع طلع راضي.. هذا إنجاز. وثّقيه. افتخري فيه. اطلبي عليه ترقية.

 دعوة للمديرين في 23 أبريل اسأل نفسك 

 أعرف وش تسوي إدارية مكتبي بالضبط لو غابت أسبوع، وش يخرب اكتب المهام معها. آخر مرة تطورت أدواتها جهازها بطيء طابعتها تعلق لا تطلب سرعة فيراري بمحرك دباب. تدخل اسمها في شكر الإنجازات "الشكر لفريق المشروع وعلى رأسهم أ. فلانة لإدارة التفاصيل والتنسيق". سطر واحد يصنع ولاء سنين.

الختام: إلى نجلاء -  امل .. وإلى كل راوية أثر في مكتب

أنتِ تكتبين التواريخ في الخطابات، لكنك تصنعين تاريخ الجهة.  

تطبعين جدول الاجتماع، لكنك تنظمين إيقاع العمل.  تردين على الهاتف، لكنك الصوت الأول للوطن في أذن المراجع.


في اليوم العالمي للإداريات، لا نقول "شكراً لأنكِ ساعدتينا".  

نقول: "شكراً لأنكِ خلّيتينا نعرف نشتغل".

كل عام وإداريات الوطن هنّ نبض المؤسسات، وذاكرتها، وضمان استمرارها.

إرسال تعليق

 
الى الاعلى