بقلم: عبدالله بن حمود
في عصر تتقاطع فيه الصورة مع التأثير، أصبح الظهور أمام الكاميرا أداة حاسمة لبعض التجّار لصناعة انطباع مثالي عن أنفسهم. يبتسمون بثقة، ينهلون من كلمات راقية، يمدحون الأخلاق والإنسانية، ويظهرون كأشخاص ودودين، حريصين على رضا البشر، وكأن ما يقولونه يعكس حقيقة . تتناسق الكلمات مع الابتسامات، وتبدو الصورة أمام الجمهور متكاملة، لافتة، ومطمئنة.
لكن خلف هذه العدسات يتبدد هذا الوهم سريعًا. ما يُعرض على وسائل الإعلام قد يكون مجرد كذب مُقنَّع، ووعود تتهاوى عند أول اختبار للالتزام، وتصريحات براقة لا تعكس الواقع، وتزوير للحقائق بما يخدم المصلحة الشخصية أو صورة التاجر أمام المتابعين. الكاميرا لا تكشف ما يحدث خلفها ، ولا تنقل ما يُمارس بعيدًا عن الأضواء.
خلف الكاميرات، تنكشف الطبائع الحقيقية: دنـاءة نفس، تعالٍ على الآخرين، استغلال ضعف المحتاجين، والتعامل مع البشر وكأنهم أدوات لا قيمة لها سوى خدمة أهداف شخصية. الابتسامة المعلنة تتحول إلى استعلاء صامت، والكلمات الجميلة إلى غطاء يخبئ وراءه الغرور، والكذب الإعلامي يغذي صورة مزيفة تبدو عامةً مقنعة.
عندما تنتشر الواجهات المزيفة، يصبح من الصعب على المجتمع التمييز بين الصادق والمزيّف، وتضيع القيم الحقيقية تحت وطأة المظاهر المزيفة.
في نهاية المطاف، الأخلاق ليست خطابًا يُعرض أمام الكاميرا، ولا كلماتٍ تلمع على الشاشات، بل سلوك يومي يظهر حين لا يراقب أحد. التواضع والصدق لا يحتاجان إلى تصوير، والكرامة الحقيقية تُمارس في تفاصيل التعامل مع الآخرين. وفي عالم يُجيد صناعة المظاهر، يبقى الانحياز إلى الحقيقة والاتساق بين الظاهر والباطن المعيار الوحيد الذي يميّز الإنسان النزيه عن المزيّف، ويكشف عن حجم الرياء خلف العدسة.

إرسال تعليق