الخوف من المستقبل ليس خوفًا من الغد بحد ذاته، بل من الأسئلة التي لا نملك لها إجابات. ماذا سيحدث؟ هل سننجح؟ هل سنخسر؟ وهل نحن مستعدون لما هو قادم؟ هذا الخوف يسكن الإنسان منذ أن أدرك أن الزمن يمضي، وأنه لا يملك السيطرة الكاملة على ما سيأتي بعد اللحظة الراهنة.
أما الخوف من الموت، فهو الوجه الأعمق لهذا القلق. الموت ليس مجرد نهاية جسدية، بل فكرة تُربك العقل لأنها تضع حدًا لكل ما نعرفه. نخافه لأننا لا نعرف كيف يكون، ولا متى يأتي، ولا ماذا بعده. إنه المجهول المطلق، والإنسان بطبيعته يخشى ما لا يستطيع فهمه أو الإمساك به.
يرتبط الخوف من المستقبل بالموت ارتباطًا خفيًا؛ فكلاهما يذكران الإنسان بضعفه. المستقبل يحمل احتمالات الفقد، والموت يحمل حتميته. وبين هذا وذاك، يقف الإنسان محاولًا أن يبني خططًا تمنحه شعورًا زائفًا بالأمان، وكأن التخطيط وحده قادر على إيقاف الزمن.
في كثير من الأحيان، لا يكون هذا الخوف ضعفًا، بل وعيًا زائدًا. حين يفكر الإنسان بعمق، يدرك هشاشة الحياة وسرعة تغيّرها، فيثقل عليه العيش. الوعي هنا سيفٌ ذو حدين؛ يمنحنا الفهم، لكنه يسلبنا الطمأنينة البسيطة التي يعيش بها الآخرون دون تساؤل.
غير أن هذا الخوف، إن لم يُفهم، قد يتحول إلى قلق دائم يشلّ الحياة. فيجعل الإنسان يعيش في المستقبل بدل أن يعيش الحاضر، أو يفكر بالموت بدل أن يحتفي بالحياة. وهنا تصبح المشكلة ليست في الموت نفسه، بل في الخوف الذي يسرق اللحظة قبل أن تنقضي.
التصالح مع فكرة الموت لا يعني الاستسلام له، بل إدراك أنه جزء من الوجود، وأن قيمتنا لا تُقاس بطول العمر بل بعمقه. أما المستقبل، فلا يُواجه بالخوف، بل بالمرونة: أن نقبل أننا لا نملك كل الإجابات، وأن عدم اليقين ليس عدوًا دائمًا، بل مساحة للنمو والتجربة، الخوف من المستقبل والموت شعور إنساني طبيعي، لكنه لا يجب أن يكون سجنًا. حين نفهم خوفنا، نصغره. وحين نعيش الحاضر بصدق، يصبح الغد أقل رعبًا، ويغدو الموت فكرة… لا ظلًا يطارد كل لحظة من حياتنا.
بقلم : عبدالله بن حمود

إرسال تعليق