0


بقلم عبدالله حمود

«لا ترى العينُ عيبًا إذا أحبَّ القلبُ قلبًا»

ليست هذه العبارة دعوةً إلى تجاهل العيوب بقدر ما هي وصفٌ لحالةٍ إنسانية عميقة، تتبدّل فيها زاوية النظر حين يميل القلب. فالحب الحقيقي لا يُنكر النقص، لكنه يتجاوزه، ولا يُعمِي البصيرة، بل يعيد ترتيب الأولويات، فنقترب من الجوهر أكثر من المظهر، ومن المعنى أكثر من التفاصيل العابرة.

حين يحب الإنسان بصدق، لا يعود الكمال شرطًا، ولا تصبح الأخطاء سببًا للرحيل. فكل إنسان يحمل نقصه كما يحمل جماله، والحب الناضج هو الذي يفهم هذا التوازن. إنه لا يرى العيب فضيحة، بل جزءًا من إنسانيتنا المشتركة التي تجعلنا أكثر قربًا وتفهّمًا.

المحب لا يفقد القدرة على الرؤية، بل يكتسب عمقًا أكبر فيها؛ يرى التعب خلف الصمت، والطيبة خلف القسوة العابرة، والصدق المختبئ خلف ارتباك الكلمات. يمنح الحب صاحبه قدرة نادرة على الفهم قبل الحكم، وعلى الرحمة قبل اللوم.

ومع ذلك، فالحب الصحي لا يعني تبرير الخطأ أو قبول الأذى. إنه لا يُلغي الكرامة، ولا يسمح بالإساءة، بل يقوم على الاحترام المتبادل والنمو المشترك. إنه علاقة تُشبه مرآة صادقة، تعكس الحقيقة بلطف، وتدفع نحو الأفضل دون جرح.

في زمنٍ تتسارع فيه العلاقات وتبهت بسرعة، يظل الحب الذي يرى بالقلب أكثر ثباتًا. هو الحب الذي يمنح الطمأنينة بدل القلق، والاستقرار بدل التردد، والصدق بدل الأقنعة. ومعه يشعر الإنسان أنه مقبول كما هو، لا كما يُفترض أن يكون.

لا تختفي العيوب حين نحب… لكنها تفقد قدرتها على التشويه.

فنحن لا نحب لأن الآخر كامل، بل لأن القلب وجد فيه معنى يستحق البقاء.

إرسال تعليق

 
الى الاعلى